الدكتور أحمد الشلبي

48

مقارنة الأديان ، أديان الهند

والأرباب ( 1 ) ، ويصير إلههم هو ذلك الإله لا غير ، فيسمونه بكل اسم حسن ويصفونه بكل صفة كمالية ، ويخاطبونه برب الأرباب وإله الآلهة تعظيما وإجلالا لا تحقيقا وإيقانا ، وإذا عطفوا إلى إله غيره أقاموه مقام الأول وجعلوه رب الأرباب وإله الآلهة ، فهذا التعبير " رب الأرباب أو إله الآلهة " كان أولا يدل على العظمة والجلال ، فلما مضت القرون على هذا النحو أصبح هذا التعبير ثابت المعنى ، أي أنهم اعتقدوا فعلا أن في صف الآلهة رئيسا ومرؤوسين وآمرا ومأمورين ، وأن الرئيس والآمر هو وحده رب الأرباب وإله الآلهة ، وهذا وصف ثابت له لا ينتقل إلى سواه ، والكائنات كلها تحت يده وسائر الآلهة تحت أمره ( 2 ) . التثليث في الفكر الهندي : وحوالي القرن التاسع قبل الميلاد وصل فكر الكهنة الهنود إلى إبراز هذه النتيجة التي تقرب من التوحيد أو تصل إليه ، فقد جمعوا الآلهة في إله واحد ، وقالوا إنه هو الذي أخرج العالم من ذاته ، وهو الذي يحفظه إلى أن يهلكه ويرده إليه ، وأطلقوا عليه ثلاثة أسماء ، فهو براهما من حيث هو موجد ، وهو فشنو من حيث هو حافظ ، وهو سيفا من حيث هو مهلك ( 3 ) . وهكذا فتح الكهنة الهنود الباب للمسيحيين فيما يسمى : تثليث في وحدة ووحدة في تثليث ( 4 ) .

--> ( 1 ) . 6 . by Le Wis Renou p , Ed , Hinduism ( 2 ) محمد عبد السلام : المرجع السابق بتصرف . ( 3 ) دكتور إبراهيم مدكور ودكتور يوسف كرم : دروس في تاريخ الفلسفة ص 12 , Ed , se also Hidium 40 . Reigions of the World p : Berry . 6 . by Le wis Renou p ( 4 ) أنظر كتاب " المسيحية " للمؤلف ص 78 وما بعدها .